تستعرض الصحفية ديبيكا لورانت في هذه المراجعة الصحفية مشهدًا سياسيًا وإعلاميًا مضطربًا في بريطانيا والولايات المتحدة، حيث تتقاطع فضيحة جديدة مرتبطة بجيفري إبستين مع أزمة داخل الحكومة البريطانية، في وقت تهز فيه موجة تسريحات واسعة صحيفة واشنطن بوست وتثير تساؤلات حول استقلال الإعلام وعلاقته بالسلطة السياسية.

 

تنقل المراجعة، كما نقلتها فرنسا 24، قراءة الصحف البريطانية والأميركية لهذه التطورات، واضعة إياها في سياق أوسع يتعلّق بالشفافية السياسية، ونفوذ رأس المال، ومحاولات التكيّف مع عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي.


ستارمر تحت النار وفضيحة إبستين تعود


تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا متزايدة بعد انكشاف تفاصيل جديدة عن علاقة اللورد بيتر ماندلسون، السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، بجيفري إبستين. ترى صحيفة الجارديان أن أيام ستارمر في رئاسة الحكومة قد تصبح معدودة، في ظل تصاعد الانتقادات من نواب المعارضة ومن داخل حزب العمال نفسه.


تركّز الانتقادات على قرار ستارمر تعيين ماندلسون سفيرًا في واشنطن عام 2024، رغم علمه بعلاقته السابقة بإبستين. تكشف ملفات ظهرت هذا الأسبوع أن ماندلسون سرّب معلومات مالية حساسة إلى إبستين أثناء الأزمة المالية بين عامي 2009 و2010، كما حافظ على صداقة معه حتى بعد إدانته. يعترف ستارمر بمعرفته بالعلاقة، لكنه يؤكد أن ماندلسون قدّم له صورة غير دقيقة عن مدى قربه من إبستين.


تصف صحيفة فايننشال تايمز هذا اليوم بأنه «عاصف» لرئيس الوزراء البريطاني، وتلمّح إلى أنه قد يشكّل بداية النهاية لمسيرته السياسية، في ظل أزمة ثقة تتسع داخل البرلمان.


تمرد داخلي وتساؤلات حول التستر


تسلّط الصحافة المحافظة الضوء على تمرّد تقوده أنجيلا راينر داخل حزب العمال. تكشف ديلي ميل أن راينر دفعت ستارمر إلى القبول بإحالة ملف تعيين ماندلسون إلى لجنة برلمانية، تقرر أي الوثائق يجري الإفراج عنها، في محاولة لتهدئة مخاوف تتعلق بشبهة التستر.


تشير الصحيفة إلى أن راينر تُعدّ مرشحة محتملة لخلافة ستارمر، ما يجعل هذا الصدام إشارة سياسية بالغة الدلالة. تتساءل ديلي تلغراف عمّا دفع ستارمر أصلًا إلى تعيين ماندلسون في هذا المنصب الحساس، بينما تكتب تايمز لندن أن رئيس الوزراء لا يستطيع التنصل من الأزمة، وتؤكد أن «رائحة الدم تفوح في المياه»، في إشارة إلى أن السقوط قد لا يقتصر على ماندلسون وحده.


تعكس هذه التغطية حالة انقسام داخل حزب العمال، وتطرح أسئلة حول المعايير الأخلاقية في التعيينات العليا، وحدود المسؤولية السياسية في التعامل مع شخصيات مثيرة للجدل.


واشنطن بوست وتسريحات تهزّ غرفة الأخبار


على الضفة الأخرى من الأطلسي، تشهد صحيفة واشنطن بوست واحدة من أعنف موجات التسريحات في تاريخها الحديث. تقلّص إدارة الصحيفة قوتها العاملة بنحو الثلث، وتستغني عن أكثر من 300 موظف، بينهم مراسلون ومحررون مختصون بالشرق الأوسط، إضافة إلى أقسام الرياضة والأدب.


تتجاهل الصحيفة تقريبًا هذه التسريحات في عددها الصادر يوم الخميس، لكن ردود الفعل تتصاعد في وسائل إعلام أخرى. تصف مجلة ذا أتلانتيك ما يحدث بأنه «جريمة قتل» بحق الصحيفة، بينما تحمّل ذا نيويوركر المالك جيف بيزوس مسؤولية الانحدار، بعد أن دخل لإنقاذ المؤسسة الصحفية ثم ساهم، بحسبها، في إضعافها.


ينقل إنترناشيونال بيزنس تايمز شعور عدد من الصحفيين السابقين والحاليين بالخيانة، بسبب غياب التواصل وغياب الشفافية من إدارة بيزوس. يتهم أحد العاملين السابقين المالك بالتركيز على «النجاة من ترامب» بدل حماية استقلال الصحيفة، في إشارة إلى مخاوف من أن تكون القرارات التحريرية والمالية خاضعة لحسابات سياسية.


مشهد إعلامي وسياسي مرتبك


تربط المراجعة الصحفية بين هذه الوقائع لتقدّم صورة عن عالم تتقاطع فيه السياسة بالإعلام، وتتعاظم فيه أسئلة النفوذ والمساءلة. من لندن إلى واشنطن، تتعامل النخب السياسية والإعلامية مع فضائح قديمة تعود إلى الواجهة، وأزمات جديدة تكشف هشاشة العلاقة بين السلطة والصحافة.


في الخلاصة، ترى المراجعة أن ما يحدث لا يقتصر على فضيحة فرد أو تسريحات مؤسسة، بل يعكس لحظة اختبار حقيقية للديمقراطيات الغربية، حيث يراقب الرأي العام قدرة الأنظمة السياسية والإعلامية على حماية الشفافية والاستقلال في زمن الاستقطاب والضغوط المتزايدة.

 

https://www.france24.com/en/tv-shows/press-review/20260205-are-washington-post-layoffs-an-attempt-to-pander-to-trump